ومقاتل ، نجد فيه المتمّم لأمر هذا الموسم ، فقد قال مقاتل في قوله سبحانه :
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
« 1 » إنّهم هم الّذين اقتسموا طرق مكّة يصدون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والايمان به .
وقال ابن عبّاس : انّهم كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة « أيّام الموسم » يقولون لمن أتى مكّة : لا تغترّوا بالخارج منا المدّعي النبوة .
فأنزل اللّه بهم عذابا فماتوا شرّ ميتة .
وجعلوا القرآن عضين أي جزّءوه أجزاء فقالوا : سحر ، وقالوا :
مفترى ، وقالوا : أساطير الأوّلين « 2 » وكذلك روى الطبرسي في « مجمع البيان » عن الكلبي : أنّ المقتسمين كانوا ستة عشر رجلا خرجوا إلى عقاب مكّة أيّام الحج على طريق الناس ( الحجاج ) على كلّ عقبة أربعة منهم ، ليصدّوا الناس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإذا سألهم الناس عمّا انزل على رسول اللّه قالوا :
أحاديث الأوّلين وأباطيلهم « 3 » .
فلعلّ الوليد في بدايات الموسم بعث هؤلاء الستة عشر رجلا على طرق مكّة مقتسمينها فيما بينهم يصدّون من اتى مكّة عن الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكنّهم كما اقتسموا طرق مكّة فيما بينهم قد اقتسموا القول في القرآن بين مكذّب وقائل : إنّه سحر وقائل إنّه أساطير الأوّلين .
ثمّ إنّ الوليد جمع إليه هؤلاء النفر من قريش وقال لهم : اجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا ويرد قولكم بعضه بعضا .
هامش
( 1 ) الحجر : 90 ، 91 .
( 2 ) مجمع البيان 6 : 531 .
( 3 ) مجمع البيان 6 : 549 .