على الرسول صلّى اللّه عليه وآله كانت هي حضور موسم الحج أو العمرة ووفود العرب إليهم لذلك وهم قد سمعوا بأمره صلّى اللّه عليه وآله .
وتختلف صورة الخبر لدى القميّ في تفسيره قال : كان الوليد بن المغيرة شيخا كبيرا مجرّبا من دهاة العرب . . . وكان له مال كثير وحدائق ( في الطائف ) وكان له عشرة بنين بمكّة ، وعشرة عبيد عند كلّ عبد ألف دينار يتّجر بها - وتلك هي القنطار في ذلك الزمان - ولذا كان قد قال لقريش : أنا أتوحّد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة ، ولذلك سمّاه اللّه
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
« 1 » .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقعد في الحجر فيقرأ القرآن . . .
فاجتمعت قريش إلى الوليد فقالوا : يا أبا عبد شمس ، ما هذا الّذي يقول محمّد ؟ أشعر هو ؟ أم كهانة ؟ أم خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه .
فدنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمّد أنشدني من شعرك ! قال :
ما هو شعر ، ولكنّه كلام اللّه الّذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه . فقال : أتل عليّ منه شيئا . فقرأ رسول اللّه
حم
السجدة فلمّا بلغ إلى قوله :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
« 2 » اقشعرّ الوليد وقامت كلّ شعرة في رأسه ولحيته . ومرّ إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك .
فمشوا إلى أبي جهل ( عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي ) فقالوا له :
يا أبا الحكم ، انّ أبا عبد شمس قد صبا إلى دين محمّد ، أما تراه لم يرجع إلينا !
هامش
( 1 ) المدّثر : 11 .
( 2 ) فصّلت : 13 .