وأوّل ما في هذا الخبر المختص بل المختزل بل المنقول بالمعنى لا النص هو أنّه عبّر عن المدعوّين ببني هاشم لا بني عبد المطّلب ، ففوّت المطعن على ابن تيمية ومن شاكله ممّن طعن في الخبر بأنّ بني عبد المطّلب لم يبلغوا يومئذ أربعين رجلا . ولكن الخبر كسوابقه إنّما ينسجم مع كون الدعوة في الشعب أو بعد الإعلان لا مع السرّ والكتمان ، ولا مع مبادأتهم بالدعوة .
والطريق المسند للخبر عن علي عليه السّلام غير منحصر بربيعة بن ناجد فالسيد كما رواه عنه في « سعد السعود » رواه في « الطرف » عن الأعمش « 1 » ، والصدوق الّذي رواه عن بن ناجد رواه أيضا بسند الأعمش عن عبد اللّه ابن الحارث بن نوفل عن علي عليه السّلام قال : لمّا أنزلت
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
أي رهطك المخلصين ، دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بني عبد المطّلب وهم إذ ذاك أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا ، فقال : أيّكم يكون أخي ووارثي ووزيري ووصيّي وخليفتي فيكم بعدي ؟ فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا ، كلّهم يأبى ذلك حتّى أتى عليّ فقلت : أنا يا رسول اللّه ، فقال :
يا بني عبد المطّلب هذا أخي ووارثي ووصيّي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي . فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام « 2 » .
والخبر كسوابقه إنّما ينسجم مع كون الدعوة في الشعب أو بعد الإعلان لا مع السرّ والكتمان ، ولا مع مبادأتهم بالدعوة ، بل فيه تعريض بأبي طالب وكأنه عرف بالسماع للرسول .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 68 كما في البحار 18 : 178 .
( 2 ) الطرف : 7 كما في البحار 18 : 179 .