جبرئيل عليه السّلام من قبل اللّه الّا بالتوفيق » « 1 » .
إذن فالتوفيق الإلهيّ بالوقار والسكينة المنزلة على رسول لا يتركه ليفزع خوفا من النظر إلى ملك الوحي جبرئيل حتّى ولو كان بصورته الأصلية إن صحّ التعبير .
أمّا اليعقوبي فقد قال في نزول سورة المدّثّر : وبعث رسول اللّه لمّا استكمل أربعين سنة . . . وعلى جبرئيل جبّة سندس ، وأخرج له درنوكا من درانيك الجنة ، فأجلسه عليه ، وأعلمه أنّه رسول اللّه وبلّغه عن اللّه وعلّمه :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
وأتاه من غد وهو متدثر فقال :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ
« 2 » .
هل نزل القرآن في دور الكتمان ؟
وممّا يؤيّد عدم نزول القرآن في دور الكتمان أننا لا نجد من آيات القرآن ، ممّا لا خلاف في نزوله قبل سورة الحجر الّتي في أواخرها قوله سبحانه :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
« 3 » وهي السورة الرابعة والخمسون في ترتيب النزول ، وقبلها في النزول سورة الشعراء وهي السابعة والأربعون الّتي في أواخرها قوله سبحانه :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 4 » لا نجد في كلّ ذلك ما يتناسب مع مرحلة الكتمان ، بل من خصائص السور
هامش
( 1 ) التوحيد : 242 وعنه في البحار 18 : 256 .
( 2 ) تأريخ اليعقوبي 2 : 23 .
( 3 ) الحجر : 94 .
( 4 ) الشعراء : 214 .