ينتهل منه ريّه في كلّ جوانب الحياة ، ويعتبره من أسلم المسلّمات بها ، دون حذر عمّا داخله من الدسّ والخرافات بعيدا عمّا نبّه إليه الرسول من حتميّة ظهور المفترين عليه ، غير معتبر بما اعترف به الزنادقة الملحدون ممّا رواه المؤرخون : أنّهم وضعوا آلاف الأحاديث كذبا على اللّه ورسوله حلّلوا بها الحرام وحرّموا بها الحلال ، وأزالوا بها الحقّ عن نصابه ، وزوّروا كثيرا من الأحاديث الصحيحة وافتعلوا الكرامات والمناقب حبّا في المال والمناصب .
وآخرون فرّطوا فيه فغلّبوا التشاؤم وتنكّروا للتأريخ جملة وتفصيلا ، اتهموه ببعض ما فيه وتحاملوا عليه ، وجعلوا ذلك حجة لاعراضهم عنه وابتعادهم منه . وذلك ظلم قبيح وفصم لعرى الأجيال ، وحرمان للمتأخرين من دروس الماضي ، وهدم لبناء الدّين وطعن في تعاليم الأنبياء الّذين حثّوا على تدارس الماضي والاستماع إليه ، مع تمحيص الحقّ عمّا علق به من شوائب الباطل .
وبين هاتين النزعتين المفرطة والمفرّطة تنجلي النمرقة الوسطى باهتمام مفكّري المسلمين وعلمائهم بالدراسات التأريخية ، وبذل الوسع لإماطة اللثام عن كثير من جوانبه الّتي بدت قائمة مشوهة بفعل الدّخلاء عليه ، ممّن جنّدوا أنفسهم لهدم الدّين وطمس معالم الحقّ والتجنّي عليه « 1 » .
طمس معالم الحقّ :
قلنا نعرض الروايات - الّتي يدّعى أنّها تسجّل سيرة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله - على القرآن الحكيم ، ذلك لانّا لو راجعنا وصف هذا النبيّ
هامش
( 1 ) مقدمة : دراسات في التأريخ الاسلامي : 8 ، 9 للشيخ محمد باقر الناصري بتصرف .