أوهام واهية :
ولكن ليس معنى هذا أن نصدّق ما نقله الحلبي في سيرته : أنّه دخل على خديجة قبل التزويج ، فأخذت يده فضمته إلى صدرها ! « 1 » كما لا نشكّ في كذب ما نقله : أنّ عمّها كان يأنف من أن يزوّجها من محمّد يتيم أبي طالب فاحتالت عليه هي حتّى سقته الخمر ، فزوّجها في حال سكره ، فلمّا أفاق ووجد نفسه أمام الأمر الواقع لم يجد بدّا من القبول « 2 » ممّا يتناقض وأخلاق الرسول الكريم وخديجة أمّ المؤمنين ، ولا نراه الّا كذبا موضوعا لم يقصد به سوى الحطّ والوضع من كرامة النبيّ الكريم وتنقيصه من قبل أعداء الاسلام أو الحمقى والمغفّلين . ونعوذ باللّه من هذا الهراء « 3 » .
وانّ كون خديجة هي الّتي عرضت نفسها على النبيّ ، وأنّه لم يكن هو الّذي تقدّم بطلب يدها ، لخير جواب لما جاء في كلمات بعض المستشرقين من اتّهام باطل بأنّه صلّى اللّه عليه وآله إنمّا تزوج خديجة طمعا في مالها .
ولم يبق هذا التقدير والحبّ من خديجة للنبيّ من طرف واحد ، بل قابله النبيّ بالحبّ والتقدير لها في أيام حياتها وبعد مماتها ، حتّى لقد كان ذلك يثير بعض أزواجه . ويرى الشيخ آل ياسين هذا دليلا آخر على بطلان هذه الدعوى الواهية « 4 » .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 : 140 .
( 2 ) السيرة الحلبية 1 : 138 ، 140 .
( 3 ) انظر الصحيح للسيد المرتضى 1 : 117 - 119 .
( 4 ) كتاب النبوة : 63 .