فغمسوا أيديهم فيه ( فسمّوا المطيّبين ) .
وتحالفت اللعقة ؛ وهم : بنو عبد الدار ، وبنو مخزوم ، وبنو جمح ، وبنو سهم ، وبنو عدي ؛ على أن يمنع بعضهم بعضا ويعقل بعضهم عن بعض ، وذبحوا بقرة فغمسوا أيديهم في دمها ، ( فسمّوا لعقة الدّم ، والأحلاف ) .
فكانت قريش ( أي الأحلاف ) تظلم في الحرم الغريب ومن لا عشيرة له :
حتّى أتى رجل من بني أسد بن خزيمة بتجارة فاشتراها رجل من بني سهم « 1 » فأخذها السهميّ وأبى أن يعطيه الثمن ؛ فكلّم قريشا واستجار بها وسألها اعانته على أخذ حقّه فلم يأخذ له أحد بحقّه ؛ فصعد الأسدي أبا قبيس فنادى بأعلى صوته :
يا آل فهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكّة نائي الأهل والنفر
إنّ الحرام لمن تمّت كرامته * ولا حرام لثوب الفاجر الغدر
وقيل : إنّ الرجل كان قيس بن شيبة السّلمي باع متاعا من أبي خلف الجمحي وذهب بحقّه ، فقال هذا الشعر . وقيل : بل قال :
يا آل قصيّ كيف هذا في الحرم * وحرمة البيت وأخلاق الكرم
اظلم ، لا يمنع منّي من ظلم « 2 » .
فكان أوّل من سعى في ذلك الزبير بن عبد المطّلب فمشى في قبائل
هامش
( 1 ) صرح البلاذري في أنساب الأشراف 2 : 12 وكذلك المسعودي أنّه : العاص بن وائل السهمي أبو عمرو بن العاص ، ولعلّ الرواة اتّقوه فكنّوا عنه ولم يصرّحوا به .
ورواها ابن أبي الحديد 15 : 25 عن الزبير بن بكار وزاد في الشعر :هل منصف من بني سهم فمرتجع * ما غيبوا ، أم حلال مال معتمر( 2 ) اليعقوبي 2 : 17 .