أصلا ! ولذلك قال الذهبي بشأن هذا الخبر : اظنّه موضوعا ، بعضه باطل « 1 » ورواه الترمذي في سننه ثمّ قال : حسن غريب !
وقد نقل الطبري عن الكلبي : انّ أبا طالب خرج برسول اللّه إلى بصرى وهو ابن تسع سنين « 2 » . والمعروف أنّ أبا بكر كان أصغر من النبي صلّى اللّه عليه وآله بأكثر من سنتين ، فكيف يكون ما ذكر ؟ !
وقد ألمح إلى التشكيك فيها جماعة من المؤرخين - كما سبق - منهم أبو الفداء في تأريخه الكبير ، وجاء فيه : انّ أحد رواتها هو أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه الأشعري ، وقد دخل في الإسلام في السنة السابعة من الهجرة ، ولا بدّ أن تكون حينئذ من مرسلات الصحابة . وشكك في الرواية :
أنّها اشتملت على أنّ أبا طالب أرجع النبي صلّى اللّه عليه وآله - كما زعم الراوي - مع بلال الحبشي وأبي بكر ، وقد كانا يوم ذاك أصغر منه سنا ، حيث إنّ أبا بكر في ذلك الوقت لم يتجاوز العاشرة ، وبلال الحبشي كان أقلّ من ذلك فكيف يصح أنّ يردّه أبو طالب إلى مكّة من تلك المسافة البعيدة وفي تلك الصحراء المخيفة مع طفلين صغيرين ؟ ! « 3 »
ثمّ الرواية - كما مرّ - عن أبي موسى الأشعري ، وهو أنصاري مدنيّ ، والمعروف أنّه ولد قبل البعثة بثماني سنين ، وقدم إلى المدينة بعد الهجرة بسبع سنين ، ورحلة الرسول مع عمّه أبي طالب إلى الشام كانت قبل البعثة باثنتين وثلاثين سنة ، وقبل الهجرة بخمس وأربعين سنة ، وقبل اتصال أبي موسى
هامش
( 1 ) تأريخ الخميس 1 : 259 والسيرة الحلبية 1 : 120 وسيرة مغلطاي : 11 .
( 2 ) الطبري 2 : 278 .
( 3 ) البداية والنهاية 2 : 285 .