صفته الّتي عنده .
فلمّا فرغ أقبل على عمّه أبي طالب فقال له : ما هذا الغلام منك ؟
قال : ابني ، قال بحيرا : ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيّا ! قال : فانّه ابن أخي . قال : فما فعل أبوه قال : مات وامّه حبلى به .
قال : صدقت ، فارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه اليهود ، فو اللّه لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنّه شرّا ، فانّه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم ، فاسرع به إلى بلاده .
فلمّا فرغ عمّه من تجارته خرج به حتّى أقدمه مكّة « 1 » .
هكذا ينتهي الخبر عند ابن إسحاق ، وهكذا نقله عنه الطبري في تأريخه ، ولكنّه روى بعده رواية أخرى أسندها إلى أبي موسى الأشعري الأنصاري - المدني - من دون ان يسندها إلى أحد قبله ، قال في آخرها :
فلم يزل يناشده حتّى ردّه ، وزوّده الراهب بزيت وكعك وبعث معه أبو بكر بلالا ! « 2 » .
ورواه الدياربكري في كتابه ( تأريخ الخميس ) ثمّ نقل عن الحافظ الدمياطي أنّه أشكل على هذا الخبر - ارسال أبي بكر بلالا مع الرسول - بأنّ أبا بكر لم يكن يومئذ يملك بلالا بل كان يملكه اميّة بن خلف ، وإنمّا اشتراه أبو بكر بعد ثلاثين عاما ! ثمّ ذهب إلى انّ أبا بكر لم يكن في ذلك السفر
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 1 : 191 - 194 والخبر في السيرة بلا سند ، وأسنده الطبري إليه عن عبد اللّه بن أبي بكر . وذكر مثله الكازروني في ( المنتقى ) بسند طويل إلى داود بن الحصين ( البحار 15 : 409 ) .
( 2 ) الطبري 2 : 277 - 272 ط المعارف وص 34 ط الاستقامة . والسيرة الحلبية 1 :
120 وسيرة دحلان 1 : 49 والبداية والنهاية 2 : 285 والثقات لابن حبّان 1 : 44 .