هو أطيب منه ولا أطهر قط ، ولا جسدا ألين منه ولا أطيب ! ثمّ يحمله على عنقه فيطوف به أسبوعا .
وكانت هذه حالته حتّى أدركت عبد المطّلب الوفاة .
فبعث إلى أبي طالب ، فدخل عليه وهو في غمرات الموت ومحمّد على صدره ، فبكى وقال لأبي طالب : يا أبا طالب ! انظر أن يكون هذا من جسدك بمنزلة كبدك ، فإنّي قد تركت بنيّ كلهم وأوصيتك به ، لأنّك من أمّ أبيه .
يا أبا طالب ! ان أدركت أيّامه فاعلم أنّي كنت من أبصر الناس وأعلم الناس به ، فإن استطعت أن تتبعه فافعل ، وانصره بلسانك ويدك ومالك ، فانّه واللّه سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد من بني آبائي .
يا أبا طالب ! ما أعلم أحدا من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه ، ولا امّه على حال امّه ، فاحفظ الوحدة .
هل قبلت وصيتي ؟ فقال : نعم ، قد قبلت ، واللّه عليّ بذلك شهيد .
فقال عبد المطّلب : فمدّ يدك إليّ . فضرب يده على يده .
ثمّ قال عبد المطّلب : الآن خفّف عليّ الموت ! ثمّ لم يزل يقبّله ويقول :
أشهد انّي لم اقبّل أحدا من ولدي أطيب ريحا منك ، ولا أحسن وجها منك .
ثمّ مات . ورسول اللّه ابن ثماني سنين « 1 » وبه قال الكليني في الكافي « 2 » .
هامش
( 1 ) روى المجلسي عن الكازروني في المنتقى قال : مات عبد المطّلب وهو ابن ثنتين وثماني سنة . وقالت أمّ أيمن : رأيت رسول اللّه يبكي خلف سرير عبد المطّلب .
وسئل رسول اللّه : أتذكر موت عبد المطّلب ؟ فقال : نعم أنا يومئذ ابن ثماني سنين ( البحار 15 : 162 عن المنتقى : الفصل الثالث ) ورواه عن ( العدد ) وأضاف : حتّى دفن بالحجون ( البحار 15 : 156 ) .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 439 .