الدماء وارتكاب المنكر يسمّون ( الذّادة المحرّمون ) كانوا من بني عمرو بن تميم وبني حنظلة ، ومن هذيل ، وبني شيبان ، وبني كلب ، فكان هؤلاء يلبسون السلاح للدفاع عن الناس « 1 » .
وكانت العرب تقيم الشعر مقام الحكمة والعلم ، فإذا كان في القبيلة الشاعر الماهر المميّز الكلام المصيب المعاني احضروه في أسواقهم هذه الّتي كانت تقوم لهم في السنة حتّى تجتمع العشائر والقبائل فتسمع شعره ، ويجعلون ذلك فخرا من فخرهم وشرفا من شرفهم ، وكانوا به يتفاضلون ويتناضلون ويمدحون ويعابون ، ويتمثلون ويختصمون . وقد عدّ اليعقوبي عددا كثيرا من شعرائهم « 2 » .
وكان للعرب حكّام يتحاكمون إليهم في منافراتهم ومواريثهم ومياههم ودمائهم ، فكانوا يحكّمون أهل الشرف والصدق والأمانة والرئاسة والسّن والمجد والتجربة ، إذ لم يكن لهم دين يرجعون إلى شرعه . وقد عدّ اليعقوبي عددا غير قليل من هؤلاء الحكّام القضاة : قضاة التحكيم « 3 » .
وكانت أديان العرب مختلفة باختلاف المجاورات لأهل الملل : فدخل قوم من العرب في دين اليهود ، ودخل آخرون في النصرانية ، وتزندق منهم قوم فقالوا بالثنوية : فأمّا من تهوّد منهم فان قوما من الأوس والخزرج بعد خروجهم من اليمن لمجاورتهم يهود خيبر وقريظة والنضير تهوّدوا ، وتهود قوم من بني الحارث بن كعب وقوم من بني غسّان ، وقوم من جذام ، وانّ
هامش
( 1 ) اليعقوبي 1 : 270 ، 271 ط بيروت .
( 2 ) اليعقوبي 1 : 262 - 269 .
( 3 ) اليعقوبي 1 : 258 .