الماء ، فأنست إليهم وأذنت لهم في النزول . فتلقوا من وراءهم من أهليهم وأخبروهم خبر الماء ، فنزلوا الوادي مطمئنين مستبشرين بالماء ، وبما أضاء الوادي من نور النبوة وموضع البيت الحرام فرحين ، وتكلّم إسماعيل بالعربية خلاف لغة أبيه .
فقيل في بني كركر هؤلاء : انّهم من جرهم ، وقيل إنهم من العماليق ، وانّ جرهم تسامعت ببني كركر ونزولهم الوادي وما فيه من الخصب وإدرار الضرع فبادروا نحو مكّة « 1 » واستوطنوها مع إسماعيل ، وتزوج إسماعيل :
سامة بنت مهلهل بن سعد بن عوف بن هيني بن نبت بن جرهم .
وعاش إسماعيل مائة وسبعا وثلاثين سنة ، وولد له اثنا عشر ولدا ذكرا وهم : نابت ، وقيدار ، وأدبيل ، وميشام ، ومشمع ، ودوما ، ودوام ، ومشا ، وحدّاد ، وثيما ، ويطور ، ونافش ، وكل هؤلاء قد انسل .
وقبض إسماعيل وله مائة وسبع وثلاثون سنة ، فدفن في المسجد الحرام حيال الموضع الّذي فيه الحجر الأسود « 2 » .
وقال اليعقوبي : انّ ولد جرهم بن عامر لمّا صار إخوتهم من بني قحطان بن عامر « 3 » إلى اليمن فملّكوا ، صاروا هم إلى أرض تهامة فجاوروا
هامش
( 1 ) لا يخفى انّ هذا خلاف ما مرّ من خبر القمي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام ، وأنّ جرهم كانت نازلة بعرفات ، وأنّها أوّل من التقى بهاجر وسكن معها حول زمزم .
( 2 ) كذا في مروج الذهب 2 : 19 - 21 وسيأتي الصحيح عن اليعقوبي انه دفن في الحجر ، ولذلك سمّي حجر إسماعيل ، لا حيال الحجر الأسود . ولعل الأسود زيادة تحريف من النساخ .
( 3 ) كذا ، وقد مرّ تأكيد المسعودي في نسب قحطان : أنّه قحطان بن عابر ، وأنّ جرهم هو ابن قحطان . وفي موضع آخر ان جرهم هو الجد الثامن للحارث بن مضاض