عزّ وجلّ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
ما تفسيره ؟
فقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
، هو أن عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنّها أكثر من أن تحصى ، أو تعرف .
فقال لهم : قولوا : الحمد للّه على ما أنعم به علينا ربّ العالمين ، وهم الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات ، والحيوانات .
وأمّا الحيوانات ، فهو يقلّبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ، ويحوطها بكنفه ، ويدبّر كلّا منها بمصلحته .
وأمّا الجمادات ، فهو يمسكها بقدرته ، ويمسك المتّصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، ويمسك الأرض أن تنخسف إلّا بأمره ، إنّه بعباده لرؤف رحيم .
وقال عليه السّلام :
رَبِّ الْعالَمِينَ
، مالكهم ، وخالقهم ، وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ، ومن حيث لا يعلمون .
فالرزق مقسوم ، وهو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها من الدنيا ، ليس تقوى متّق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه ، وبينه وبينه ستر وهو طالبه ، فلو أنّ أحدكم يفرّ من رزقه لطلبه رزقه ، كما يطلبه الموت .
فقال اللّه جلّ جلاله : قولوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
على ما أنعم به علينا ، وذكّرنا به من خير في كتب الأوّلين قبل أن نكون .
ففي هذا إيجاب على محمّد وآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضّلهم ، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : لمّا بعث اللّه عزّ وجلّ موسى بن عمران عليه السّلام ، واصطفاه نجيّا ، وفلق له البحر ، ونجا بني إسرائيل ، وأعطاه التوراة والألواح ، رأى مكانه من ربّه عزّ وجلّ .
فقال : يا ربّ ! لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي .