فجاؤوا إلى الباب ليدخلوها ، فلمّا رآهم لوط قام إليهم ، فقال : يا قوم !
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
؟
فقال :
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
فدعاهم إلى الحلال ، فقالوا :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
.
فقال :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
« 1 » .
فقال جبرئيل عليه السّلام : لو يعلم أيّ قوّة له . فكاثروه حتّى دخلوا البيت .
قال : فصاح به جبرئيل : يا لوط ! دعهم يدخلون .
فلمّا دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم ، فذهبت أعينهم ، وهو قوله :
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
« 2 » .
ثمّ نادى جبرئيل : فقال :
إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
، وقال له جبرئيل : إنّا بعثنا في إهلاكهم .
فقال : يا جبرئيل ! عجّل .
فقال :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
« 3 » .
قال : فأمره فتحمّل ومن معه إلّا امرأته قال : ثمّ اقتلعها جبرئيل بجناحيه من سبع أرضين ، ثمّ رفعها حتّى سمع أهل سماء الدنيا نياح الكلاب وصياح الديكة ، ثمّ قلّبها ، وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجّيل « 4 » .
( 1137 ) 2 - ابن أبي جمهور الأحسائيّ رحمه اللّه : روي أنّ المتوكّل بعث إلى الحسن
هامش
( 1 ) هود : 11 / 78 - 80 .
( 2 ) القمر : 54 / 37 .
( 3 ) هود : 11 / 81 .
( 4 ) الكافي : 8 / 270 ، ح 505 .