أشهد يا أمير المؤمنين ! أنّ الشاكّ فيك ما آمن بالرسول الأمين ، وأنّ العادل بك غيرك عاند عن الدين القويم الذي ارتضاه لنا ربّ العالمين ، وأكمله بولايتك يوم الغدير .
وأشهد أنّك المعنيّ بقول العزيز الرحيم :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
« 1 » ضلّ واللّه ! وأضلّ من اتّبع سواك ، وعند عن الحقّ من عاداك .
اللّهمّ سمعنا لأمرك ، وأطعنا واتبعنا صراطك المستقيم ، فاهدنا ربّنا ، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إلى طاعتك ، واجعلنا من الشاكرين لأنعمك .
وأشهد أنّك لم تزل للهوى مخالفا ، وللتقى محالفا ، وعلى كظم الغيظ قادرا ، وعن الناس عافيا غافرا ، وإذا عصى اللّه ساخطا ، وإذا أطيع اللّه راضيا ، وبما عهد إليك عاملا ، راعيا لما استحفظت ، حافظا لما استودعت ، مبلّغا ما حمّلت ، منتظرا ما وعدت ، وأشهد أنّك ما اتّقيت ضارعا ، ولا أمسكت عن حقّك جازعا ، ولا أحجمت عن مجاهدة عاصيك ناكلا ، ولا أظهرت الرضا بخلاف ما يرضى اللّه مداهنا ، ولا وهنت لما أصابك في سبيل اللّه ، ولا ضعفت ولا استكنت عن طلب حقّك مراقبا .
معاذ اللّه أن تكون كذلك ، بل إذ ظلمت احتسبت ربّك ، وفوّضت إليه أمرك ، وذكّرتهم فما ادّكروا ، ووعظتهم فما اتّعظوا ، وخوّفتهم اللّه فما تخوّفوا .
وأشهد أنّك يا أمير المؤمنين ! جاهدت في اللّه حقّ جهاده ، حتّى دعاك
هامش
( 1 ) الأنعام : 6 / 153 .