تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فأرفق بالآباء الكافرين ، وأتأنّي بالأمّهات الكافرات ، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم ، فإذا تزايلوا حلّ بهم عذابي وحاق بهم بلائي . وإن لم يكن هذا ولا هذا فإنّ الذي أعددته لهم من عذابي أعظم ممّا تريده بهم ، فإنّ عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي . يا إبراهيم ! فخلّ بيني [ و ] بين عبادي ، فإنّي أرحم بهم منك ، وخلّ بيني وبين عبادي ، فإنّي أنا الجبّار الحليم العلّام الحكيم ، أدبّرهم بعلمي وأنفذ فيهم قضائي وقدري . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنّ اللّه تعالى - يا أبا جهل - إنّما دفع عنك العذاب ، لعلمه بأنّه سيخرج من صلبك ذرّيّة طيّبة عكرمة ابنك ، وسيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع اللّه ورسوله فيه كان عند اللّه جليلا ، وإلّا فالعذاب نازل عليك ، وكذلك سائر قريش السائلين لمّا سألوه هذا . إنّما أمهلوا لأنّ اللّه علم أنّ بعضهم سيؤمن بمحمّد ، وينال به السعادة ، فهو تعالى لا يقطعه عن تلك السعادة ، [ ولا يبخل بها عليه ، أو من يولد منه مؤمن ، فهو ينظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة ] ، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافّتكم ، فانظر نحو السماء ، فنظر فإذا أبوابها مفتّحة ، وإذا النيران نازلة منها ، مسامتة لرؤوس القوم ، تدنو منهم حتّى وجدوا حرّها بين أكتافهم ، فارتعدت فرائص أبي جهل والجماعة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا تروعنّكم ، فإنّ اللّه لا يهلككم بها ، وإنمّا أظهرها عبرة ، ثمّ نظروا وإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها ورفعتها ودفعتها ، حتّى أعادتها في السماء كما جاءت منها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه أنّه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد ، وبعضها أنوار ذرّيّة طيّبة ستخرج من بعضكم ممّن