تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
لا يجوز ، وهل كنت إلّا بشرا رسولا لا يلزمني إلّا إقامة حجّة اللّه التي أعطاني ، وليس لي أن آمر على ربّي ولا أنهى ، ولا أشير فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه ، فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه . فقال أبو جهل : يا محمّد ! هاهنا واحدة ألست زعمت أنّ قوم موسى احترقوا بالصاعقة لمّا سألوه أن يريهم اللّه جهرة ؟ [ قال : بلى ! قال : ] فلو كنت نبيّا لاحترقنا نحن أيضا ، فقد سألنا أشدّ ممّا سأل قوم موسى عليه السّلام ، لأنّهم بزعمك قالوا : أرنا اللّه جهرة ، ونحن قلنا لن نؤمن لك حتّى تأتي باللّه والملائكة قبيلا نعاينهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا أبا جهل ، أو ما علمت قصّة إبراهيم الخليل عليه السّلام لمّا رفع في الملكوت ، وذلك قول ربّي :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 1 » قوّى اللّه بصره لمّا رفعه دون السماء حتّى أبصار الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين . فرأى رجلا وامرأة على فاحشة ، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثمّ رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثمّ رأى آخرين ، فهمّ بالدعاء عليهما . فأوحى اللّه تعالى إليه : يا إبراهيم ! كفف دعوتك عن عبادي وإمائي ، فإنّي أنا الغفور الرحيم ، الحنّان الحليم ، لا تضرّني ذنوب عبادي ، كما لا تنفعني طاعتهم ، ولست أسوسهم لشفاء الغيظ كسياستك ، فاكفف دعوتك عن عبادي ، فإنّما أنت عبد نذير ، لا شريك في المملكة ، ولا مهيمن عليّ ولا على عبادي ، وعبادي معي بين خلال ثلاث : إمّا تابوا إليّ فتبت عليهم ، وغفرت ذنوبهم ، وسترت عيوبهم . وإمّا كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيّات مؤمنون
هامش
( 1 ) الأنعام : 6 / 75 .