تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أخطأ قصد الطرق المؤدّية إلى الجنان ، وأخذ في الطرق المؤدّية إلى النيران . قال عليه السّلام : قال اللّه تعالى [ لليهود ] : يا أيّها اليهود !
أَمْ تُرِيدُونَ
بل تريدون من بعد ما آتيناكم
أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ
. وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنّتوه ويسألوه عن أشياء يريدون أن يتعانتوه بها . فبيناهم كذلك إذ جاء أعرابيّ كأنّما يدفع في قفاه قد علّق على عصا - على عاتقه - جرابا مشدود الرأس ، فيه شيء ، قد ملأه لا يدرون ما هو . فقال : يا محمّد ! أجبني عمّا أسألك ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا أخا العرب ! قد سبقك اليهود [ ليسألوا ] أفتأذن لهم حتّى أبدأ بهم ؟ فقال الأعرابيّ : لا ! فإنّي غريب مجتاز . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فأنت إذا أحقّ منهم لغربتك واجتيازك . فقال الأعرابيّ : ولفظة أخرى ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ما هي ؟ قال : إنّ هؤلاء أهل كتاب يدّعونه ويزعمونه حقّا ، ولست آمن أن تقول شيئا يواطئونك عليه ، ويصدّقونك ليفتنوا الناس عن دينهم ، وأنا لا أقنع بمثل هذا ، لا أقنع إلّا بأمر بيّن . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فدعي بعليّ ، فجاء حتّى قرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال الأعرابيّ : يا محمّد ! وما تصنع بهذا في محاورتي إيّاك ؟ قال : يا أعرابي ، سألت البيان ، وهذا البيان الشافي ، وصاحب العلم الكافي ، أنا مدينة الحكمة وهذا بابها ، فمن أراد الحكمة والعلم فليأت الباب .