كما يستديرون حول ترابيع الكعبة ، وإذا البيت قد وسعهم أجمعين حتّى أنّ بين كلّ رجلين منهم موضع رجل ، فدخل عبد اللّه بن أبيّ ، فرأى [ عجبا ] عجيبا من سعة البيت الذي كان ضيّقا .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ائتنا بما عملته ، فجاءه بالحريرة الملبّقة بالسمن والعسل ، وب [ الحمل ] المشويّ .
فقال ابن أبيّ : يا رسول اللّه ! كل أنت أوّلا قبلهم ، ثمّ ليأكل صحبك هؤلاء عليّ ومن معه ، ثمّ يطعم هؤلاء .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : كذلك [ أفعل ] ، فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يده على الطعام ، ووضع عليّ عليه السّلام يده معه ، فقال ابن أبيّ : ألم يكن الأمر على أن تأكل مع أصحابك ، وتفرّد رسول اللّه ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا عبد اللّه ! إنّ عليّا أعلم باللّه وب [ رسوله ] منك ، إنّ اللّه ما فرّق فيما مضى بين عليّ ومحمّد ، ولا يفرق فيما يأتي أيضا بينهما .
إنّ عليّا كان ، وأنا معه نورا واحدا ، عرضنا اللّه عزّ وجلّ على أهل سماواته وأرضه ، وسائر حجبه وجنانه وهو امّه ، وأخذ عليهم لنا العهود والمواثيق ليكونن لنا ، ولأوليائنا موالين ، ولأعدائنا معادين ، ولمن نحبّه محبّين ، ولمن نبغضه مبغضين ، ما زالت إرادتنا واحدة ، ولا تزال لا أريد إلّا ما يريد ، [ ولا يريد إلّا ما أريد ] يسرّني ما يسرّه ، ويؤلمني ما يؤلمه ، فدع يا ابن أبيّ عليّ بن أبي طالب ، فإنّه أعلم بنفسه وبي منك .
قال ابن أبيّ : نعم ، يا رسول اللّه ! وأفضى إلى جدّ ومعتّب ، فقال : أردنا واحدا ، فصار اثنين الآن يموتان جميعا ، ونكفى شرّهما هذا لخيبتهما وسعادتنا ، فلو بقي عليّ بعده لعلّه كان يجادل أصحابنا هؤلاء .
وعبد اللّه بن أبيّ قد جمع جميع أصحابه ومتعصّبيه حول داره ، ليضعوا السيف
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 126
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص١٢٦