قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
لأنّنا لا نعتقد دين محمّد ولا غير دين محمّد ، ونحن في الدين متحيّرون ، فنحن نرضى في الظاهر بمحمّد بإظهار قبول دينه وشريعته ، ونقضي في الباطن إلى شهواتنا ، فنتمتّع ونترفّه ونعتق أنفسنا من رقّ محمّد ، ونفكّها من طاعة ابن عمّه عليّ ، لكي إن أديل في الدنيا كنّا قد توجّهنا عنده ، وإن اضمحلّ أمره كنّا قد سلمنا ( من سبي ) أعدائه .
قال اللّه عزّ وجلّ
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
« 1 » بما يقولون من أمور أنفسهم ، لأنّ اللّه تعالى يعرّف نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم نفاقهم ، فهو يلعنهم ويأمر المؤمنين بلعنهم ولا يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين لأنّهم يظنّون أنّهم ينافقونهم أيضا كما ينافقون أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فلا يرفع لهم عندهم منزلة ، ولا يحلّون عندهم محلّ أهل الثقة « 2 » .
( 1053 ) 5 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام : قال [ الإمام ] عليه السّلام : قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام : وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة - قال لهم خيار المؤمنين كسلمان والمقداد وأبي ذرّ وعمّار - : آمنوا برسول اللّه ، وبعليّ الذي أوقفه موقفه ، وأقامه مقامه ، وأناط مصالح الدين والدنيا كلّها به .
فآمنوا بهذا النبيّ ، وسلّموا لهذا الإمام ( في ظاهر الأمر وباطنه ) كما آمن الناس المؤمنون ، كسلمان والمقداد وأبي ذرّ وعمّار .
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 11 ، و 12 .
( 2 ) التفسير : 118 ، ح 61 . عنه تأويل الآيات الظاهرة : 42 ، س 12 ، قطعة منه ، والبحار :
37 / 146 ، س 14 ، ضمن ح 36 ، بتفاوت يسير ، والبرهان : 1 / 61 ، ح 1 ، بتفاوت يسير ، ومقدّمة البرهان : 255 ، س 35 ، قطعة منه .