تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وأوفر الناس كان حظّا من هذا السحر سليمان بن داود الذي ملك بسحره الدنيا كلّها من الجنّ والإنس والشياطين ، ونحن إذا تعلّمنا بعض ما كان تعلّمه سليمان ، تمكّنا من إظهار مثل ما يظهره محمّد وعليّ ، وادّعينا لأنفسنا ما يجعله محمّد لعليّ ، وقد استغنينا عن الانقياد لعليّ . فحينئذ ذمّ اللّه تعالى الجميع من اليهود والنواصب ، فقال اللّه عزّ وجلّ : نبذوا
كِتابَ اللَّهِ
الامر بولاية محمّد وعليّ
وَراءَ ظُهُورِهِمْ
فلم يعملوا به
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا
كفرة
الشَّياطِينُ
من السحر والنيرنجات
عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
؛ الذين يزعمون أنّ سليمان به ملك ، ونحن أيضا به نظهر العجائب حتّى ينقاد لنا الناس ، ونستغني عن الانقياد لعليّ عليه السّلام . قالوا : وكان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ، ملك ما ملك ، وقدر على ما قدر ، فردّ اللّه تعالى عليهم ، فقال :
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ
ولا استعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
أي بتعليمهم الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان كفروا . ثمّ قال :
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ
قال : كفر الشياطين بتعليمهم الناس السحر ، وبتعليمهم إيّاهم بما أنزل اللّه على الملكين ببابل هاروت وماروت - اسم الملكين - . قال الصادق عليه السّلام : وكان بعد نوح عليه السّلام قد كثر السحرة والمموّهون « 1 » ، فبعث اللّه تعالى ملكين إلى نبيّ ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة ، وذكر ما
هامش
( 1 ) موهّت الشيء بالتشديد : إذا طلبته بفضّة أو ذهب ، وتحت ذلك نحاس أو حديد ، ومنه التمويه ، وهو التدليس . مجمع البحرين : 6 / 363 ، ( موه ) .