فإنّك إذا فعلت ذلك ، سهّل اللّه عليك عيشك ، وكثر أصدقاؤك ، وقلّ أعداؤك ، وفرحت بما يكون من برّهم ، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم .
واعلم ! أنّ أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا ، وكان عنهم مستغنيا متعفّفا .
وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعفّفا ، وإن كان إليهم محتاجا ، فإنّما أهل الدنيا ( يعشقون الأموال ) ، فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم ، ومن لم يزاحمهم فيها ومكّنهم منها أو من بعضها كان أعزّ [ عليهم ] وأكرم .
قال عليه السّلام : ثمّ قام إليه رجل ، فقال : يا ابن رسول اللّه ! أخبرني ما معنى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
؟
فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : حدّثني أبي ، عن أخيه ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام :
أنّ رجلا قام إليه فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرني عن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ما معناه ؟
فقال عليه السّلام : إنّ قولك : اللّه ، أعظم الأسماء - من أسماء اللّه تعالى - ، وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يتسمّى به غير اللّه ، ولم يتسمّ به مخلوق .
فقال الرجل : فما تفسير قوله تعالى : اللّه ؟
فقال عليه السّلام : هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه ، وتقطّع الأسباب من كلّ من سواه .
وذلك أنّ كلّ مترئّس في هذه الدنيا ، أو متعظّم فيها وإن عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه إليه ، فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم ، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها ، فينقطع إلى اللّه عند ضرورته وفاقته حتّى إذا كفى همّه عاد إلى شركه .