والانقياد له ولي ممّا رزقك اللّه وفضّلك على من فضّلك به منهم تسدّ فاقتهم ، وتجبر كسرهم وخلّتهم ، ومن كان منهم في درجتك في الإيمان ساويته من مالك بنفسك ، ومن كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بما لك على نفسك حتّى يعلم اللّه منك أنّ دينه آثر عنك من مالك ، وأنّ أوليائه أكرم عليك من أهلك وعيالك .
وآمرك أن تصون دينك وعلمنا الذي أودعناك ، وأسرارنا التي حمّلناك ، ولا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد ، ويقابلك من أهلها بالشتم واللعن والتناول من العرض والبدن ، ولا تفش سرّنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا ولا تعرض أوليائنا لبوادر الجهّال .
وآمرك أن تستعمل التقيّة في دينك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
« 1 » .
وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا [ علينا ] إن ألجاك الخوف إليه ، وفي إظهار البراءة منّا إن حملك الوجل عليه ، وفي ترك الصلوات المكتوبات إن خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات .
فإنّ تفضيلك أعدائنا علينا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرّنا ، وإنّ إظهارك براءتك منّا عند تقيّتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا .
ولأن تبرّأت منّا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها وما لها الذي به قيامها وجاهها الذي به تماسكها ، وتصون
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 / 28 .