فقال له محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أتحبّ أن أريك آية تعلم بها غناي من طبّك وحاجتك إلى طبّي ؟ قال : نعم ، قال : أيّ آية تريد ؟
قال : تدعو ذلك العذق - وأشار إلى نخلة سحوق - فدعاه ، فانقلع أصلها من الأرض ، وهي تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه . فقال له : أكفاك ؟
قال : لا ، قال : فتريد ما ذا ؟
قال : تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه ، وتستقرّ في مقرّها الذي انقلعت منه ، فأمرها ، فرجعت ، واستقرّت في مقرّها .
فقال اليونانيّ لأمير المؤمنين عليه السّلام : هذا الذي تذكره عن محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غائب عنّي ، وأنا اقتصر منك على أقلّ من ذلك أنا أتباعد عنك فادعني ، وأنا لا أختار الإجابة ، فإن جئت بي إليك فهي آية .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّما يكون آية لك وحدك لأنّك تعلم من نفسك أنّك لم تردّه ، وأنّي أزلت اختيارك من غير أن باشرت منّي شيئا ، أو ممّن أمرته بأن يباشرك ، أو ممّن قصد إلى اختيارك ، وإن لم آمره إلّا ما يكون من قدرة اللّه القاهرة ، وأنت يا يونانيّ ! يمكنك أن تدّعي ويمكن غيرك أن يقول : إنّي واطأتك على ذلك ، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين .
قال له اليونانيّ : إن جعلت الاقتراح إليّ فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة وتفرّقها وتباعد ما بينها تجمعها ، وتعيدها كما كانت ؟
فقال عليّ عليه السّلام : هذه آية وأنت رسولي إليها - يعني إلى النخلة - فقل لها : إنّ وصيّ محمّد رسول اللّه يأمر أجزائك أن تتفرّق وتتباعد .
فذهب فقال لها ذلك ، فتفاصلت وتهافتت وتنثّرت وتصاغرت أجزائها حتّى لم ير لها عين ولا أثر ، حتّى كأن لم تكن هناك نخلة قطّ .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 373
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٣٧٣