يخلق السماوات والأرض ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 1 » [ يعني وكان عرشه على الماء ] قبل أن يخلق السماوات والأرض .
[ قال : ] فأرسل الرياح على الماء ، فبخّر الماء من أمواجه ، وارتفع عنه الدخان وعلا فوقه الزبد ، فخلق من دخانه السماوات السبع ، وخلق من زبده الأرضين [ السبع ] ، فبسط الأرض على الماء ، وجعل الماء على الصفا ، والصفا على الحوت ، والحوت على الثور ، والثور على الصخرة التي ذكرها لقمان لابنه [ فقال : ]
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
« 2 » .
والصخرة على الثرى ، ولا يعلم ما تحت الثرى إلّا اللّه .
فلمّا خلق اللّه تعالى الأرض دحاها من تحت الكعبة ثمّ بسطها على الماء فأحاطت بكلّ شيء ، ففخرت الأرض وقالت : أحطت بكلّ شيء فمن يغلبني ؟ ! وكان في كلّ أذن من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطرف بالعرش ، فأمر اللّه الحوت ، فتحرّك فتكفّأت الأرض بأهلها كما تتكفّأ السفينة على وجه الماء ، [ و ] قد اشتدّت أمواجه ولم تستطع الأرض الامتناع ، ففخر الحوت وقال :
غلبت الأرض التي أحاطت بكلّ شيء فمن يغلبني ؟ !
فخلق اللّه عزّ وجلّ الجبال فأرساها وثقّل الأرض بها ، فلم يستطع الحوت أن يتحرّك ، ففخرت الجبال وقالت : غلبت الحوت الذي غلب الأرض فمن يغلبني ؟ !
هامش
( 1 ) هود : 11 / 7 .
( 2 ) لقمان : 31 / 16 .