قلت : بأبي أنت وأمّي ! ما الذي قال له ؟
قال عليه السّلام : قال اللّه تعالى : يا موسى ! أتدري ما بلغت برحمتي إيّاك ؟
فقال موسى : أنت أرحم بي من أبي وأمّي .
قال اللّه تعالى : يا موسى ! وإنّما رحمتك أمّك لفضل رحمتي ، فأنا الذي رقّقتها عليك ، وطيّبت قلبها لتترك طيّب وسنها « 1 » لتربيتك ، ولو لم أفعل ذلك بها لكانت هي وسائر النساء سواء .
يا موسى ! أتدري أنّ عبدا من عبادي يكون له ذنوب وخطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له ولا أبالي ؟
قال : يا ربّ ! وكيف لا تبالي ؟
قال تعالى : لخصلة شريفة تكون في عبدي أحبّها ، وهي أن يحبّ إخوانه الفقراء المؤمنين ، ويتعاهدهم ، ويساوي نفسه بهم ، ولا يتكبّر عليهم ، فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه ولا أبالي .
يا موسى ! إنّ الفخر ردائي ، والكبرياء إزاري ، من نازعني في شيء منهما عذّبته بناري .
يا موسى ! إنّ من إعظام جلالي إكرام العبد الذي أنلته حظّا من [ حطام ] الدنيا عبدا من عبادي مؤمنا ، قصرت يده في الدنيا ، فإن تكبّر عليه فقد استخفّ بعظيم جلالي .
ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ الرحم التي اشتقّها اللّه عزّ وجلّ من رحمته بقوله : أنا الرحمن ، هي رحم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّ من إعظام اللّه إعظام محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنّ من إعظام محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إعظام رحم محمّد .
وإنّ كلّ مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمّد ، وإنّ إعظامهم من إعظام محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فالويل لمن استخفّ بشيء من حرمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وطوبى
هامش
( 1 ) وسن وسنا وسنة : أخذ في النعاس ، والسنة : النعاس وهو مبدأ النوم . المعجم الوسيط :
1033 ، ( وسن ) .