مرضانا ، وينقذ هلكانا ، ويعالج جرحانا .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كذبتم ما يفعل هبل من ذلك شيئا ، بل اللّه تعالى يفعل بكم ما يشاء من ذلك .
قال عليه السّلام : فكبر هذا على مردتهم ، فقالوا : يا محمّد ! ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة ، والفالج ، والجذام ، والعمى ، وضروب العاهات لدعائك إلى خلافه .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لن يقدر على شيء ممّا ذكرتموه إلّا اللّه عزّ وجلّ .
قالوا : يا محمّد ! فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه ، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتّى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها ، لتعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تؤمي وتشير ، فجاءه جبرئيل عليه السّلام فقال : ادع أنت على بعضهم ، وليدع عليّ [ عليه السّلام ] على بعض ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عشرين منهم ، ودعا عليّ عليه السّلام على عشرة ، فلم يريموا مواضعهم حتّى برصوا ، وجذموا ، وفلجوا ، ولقوا ، وعموا ، وانفصلت عنهم الأيدي والأرجل ، ولم يبق في شيء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم وآذانهم .
فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل ودعوه ليشفيهم ، وقالوا : دعا على هؤلاء محمّد وعليّ ، ففعل بهم ما ترى فاشفهم .
فناداهم هبل : يا أعداء اللّه ! وأيّ قدرة لي على شيء من الأشياء ، والذي بعثه إلى الخلق أجمعين ، وجعله أفضل النبيّين والمرسلين ، لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي ، وتفاصلت أجزائي ، واحتملتني الرياح ، وتذروا إيّاي حتّى لا يرى لشيء منّي عين ولا أثر ، يفعل اللّه ذلك بي حتّى يكون أكبر جزء منّي دون عشر عشير خردلة ، فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالوا : قد انقطع الرجاء عمّن سواك ، فأغثنا ، وادع اللّه لأصحابنا ، فإنّهم لا يعودون إلى أذاك .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 133
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص١٣٣