خلقي ، قالت الملائكة : كذلك أنت يا ربّنا !
فقال سعد : يا رسول اللّه ! قد أصيب أكحلي « 1 » هذا ، وربّما ينفجر منه الدم ، وأخاف الموت والضعف قبل أن أشفي من بني قريظة .
[ فمسح عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده ، فبرأ إلى أن شفا اللّه صدره من بني قريظة ] ، فقتلوا عن آخرهم ، وغنمت أموالهم وسبيت ذراريهم ، ثمّ انفجر كلمه ومات ، وصار إلى رضوان اللّه عزّ وجلّ .
فلمّا رقأ دمه [ من جراحاته ] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا سعد ! سوف يشفي اللّه [ بك ] غيظ المؤمنين ، ويزداد لك غيظ المنافقين ، فلم يلبث [ إلّا ] يسيرا حتّى كان حكّم سعد في بني قريظة لمّا نزلوا [ بحكمه ] ، وهم تسع مائة وخمسون رجلا جلدا ، شبابا ضرّابين بالسيف ، فقال : أرضيتم بحكمي ؟
قالوا : بلى ، وهم يتوهّمون أنّه يستبقيهم لما كان بينه وبينهم من الرحم والرضاع والصهر ، قال : فضعوا أسلحتكم ، فوضعوها ، قال : اعتزلوا ، فاعتزلوا ، قال : سلّموا حصنكم ، فسلّموه .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : احكم فيهم يا سعد !
فقال : قد حكمت فيهم بأن يقتل رجالهم ، وتسبى نساؤهم وذراريهم ، وتغنم أموالهم ، فلمّا سلّ المسلمون سيوفهم ، ليضعوا عليهم ، قال سعد : لا أريد هكذا يا رسول اللّه !
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كيف تريد اقترح ولا تقترح العذاب ، فإنّ اللّه كتب الإحسان في كلّ شيء حتّى في القتل .
قال : يا رسول اللّه لا أقترح العذاب إلّا على واحد ، وهو الذي تعدّى على
هامش
( 1 ) الأكحل : عرق في الذراع يفصد ، المصباح المنير : 527 ، ( كحل ) .