لنا قاتله ؟
فأوحى اللّه تعالى إليه : قل لبني إسرائيل : إنّ اللّه يبيّن لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة ، فتضربوا ببعضها المقتول ، فيحيي ، فتسلّمون لربّ العالمين ذلك ، وإلّا فكفّوا عن المسألة ، والتزموا ظاهر حكمي .
فذلك ما حكى اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ
- أي سيأمركم -
أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
إن أردتم الوقوف على القاتل ، وتضربوا المقتول ببعضها ، ليحيى ويخبر بالقاتل .
قالُوا
- يا موسى -
أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
[ و ] سخريّة ؟
تزعم أنّ اللّه يأمرنا أن نذبح بقرة ، ونأخذ قطعة من ميّت ، ونضرب بها ميّتا ، فيحيى أحد الميّتين بملاقات بعض الميّت الآخر ، [ له ] فكيف يكون هذا ؟ !
قالَ
- موسى -
أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
أنسب إلى اللّه تعالى ما لم يقل لي ، وأن أكون من الجاهلين ، أعارض أمر اللّه بقياسي على ما شاهدت دافعا لقول اللّه عزّ وجلّ وأمره .
ثمّ قال موسى عليه السّلام : أوليس ماء الرجل نطفة ميّتة ، وماء المرأة كذلك ، ميّتان يلتقيان ، فيحدث اللّه تعالى من التقاء الميّتين بشرا حيّا سويّا ، أوليس بذوركم التي تزرعونها في أرضيكم تتفسّخ وتتعفّن وهي ميّتة ، ثمّ يخرج اللّه منها هذه السنابل الحسنة البهيجة ، وهذه الأشجار الباسقة « 1 » المونقة .
فلمّا بهرهم موسى عليه السّلام
قالُوا
له : يا موسى !
ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
[ أي ] ما صفتها لنقف عليها .
هامش
( 1 ) الباسق : المرتفع في العلوّ ، قوله تعالى :وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ، ق : 50 / 10 ، أي طوال السماء . مجمع البحرين : 5 / 139 ( بسق ) .