التاسع والثلاثون - إلى عبد اللّه بن حمدويه البيهقيّ :
( 762 ) 1 - أبو عمرو الكشّيّ رحمه اللّه : وقال أبو الحسن عليّ بن محمّد بن قتيبة :
وممّا وقّع عبد اللّه بن حمدويه البيهقيّ وكتبته عن رقعته : أنّ أهل نيسابور قد اختلفوا في دينهم ، وخالف بعضهم بعضا ويكفّر بعضهم بعضا ، وبها قوم يقولون :
إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عرف جميع لغات أهل الأرض ، ولغات الطيور ، وجميع ما خلق اللّه ، وكذلك لا بدّ أن يكون في كلّ زمان من يعرف ذلك ، ويعلم ما يضمر الإنسان ، ويعلم ما يعمل أهل كلّ بلاد في بلادهم ومنازلهم ، وإذا لقي طفلين يعلم أيّهما مؤمن ، وأيّهما يكون منافقا .
وأنّه يعرف أسماء جميع من يتولّاه في الدنيا ، وأسماء آبائهم ، وإذا رأى أحدهم عرفه باسمه من قبل أن يكلّمه .
ويزعمون - جعلت فداك - أنّ الوحي لا ينقطع ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن عنده كمال العلم ، ولا كان عند أحد من بعد ، وإذا حدث الشيء في أيّ زمان كان ؛ ولم يكن علم ذلك عند صاحب الزمان ، أوحى اللّه إليه وإليهم .
فقال عليه السّلام : كذبوا - لعنهم اللّه - وافتروا إثما عظيما .
وبها شيخ يقال له : الفضل بن شاذان « 1 » يخالفهم في هذه الأشياء ، وينكر عليهم أكثرها ، وقوله : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ في السماء السابعة فوق العرش كما وصف نفسه عزّ وجلّ ، وأنّه جسم
هامش
( 1 ) إنّ الفضل بن شاذان توفّي في أيّام العسكريّ عليه السّلام ، فيكون التوقيع من أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام ، راجع مقدّمة الإيضاح : 86 ، س 21 .