والأبعدين فيك منّا منك عليه لا منّا منه عليك .
اللّهمّ فكما نصب نفسه غرضا فيك للأبعدين ، وجاد ببذل مهجته لك في الذبّ عن حريم المؤمنين ، وردّ شرّ بغاة المرتدّين المريبين حتّى أخفي ما كان جهر به من المعاصي ، وأبدا ما كان نبذه العلماء وراء ظهورهم ممّا أخذت ميثاقهم على أن يبيّنوه للناس ولا يكتموه ، ودعا إلى إفرادك بالطاعة .
وألّا يجعل لك شريكا من خلقك يعلو أمره على أمرك مع ما يتجرّعه فيك من مرارات الغيظ الجارحة بحواسّ [ بمواسي خ ل ] القلوب ، وما يعتوره من الغموم ، ويفزع عليه من أحداث الخطوب ، ويشرق به من الغصص التي لا تبتلعها الحلوق ، ولا تحنو عليها الضلوع من نظرة إلى أمر من أمرك ، ولا تناله يده بتغييره وردّه إلى محبّتك .
فاشدد اللّهمّ أزره بنصرك ، وأطل باعه فيما قصر عنه من إطراد الراتعين في حماك ، وزده في قوّته بسطة من تأييدك ، ولا توحشنا من أنسه ، ولا تخترمه دون أمله من الصلاح الفاشي في أهل ملّته ، والعدل الظاهر في أمّته .
اللّهمّ وشرّف بما استقبل به من القيام بأمرك لدى موقف الحساب مقامه ، وسرّ نبيّك محمّد صلواتك عليه وآله برؤيته ومن تبعه على دعوته ، وأجزل له على ما وأيته قائما به من أمرك ثوابه ، وابن قرب دنوّه منك في حياته ، وارحم استكانتنا من بعده ، واستخذاءنا لمن كنّا نقمعه به إذا فقدتنا وجهه ، وبسطت أيدي من كنّا نبسط أيدينا عليه لنردّه عن معصيته ، وافتراقنا بعد الألفة ، والاجتماع تحت ظلّ كنفه ، وتلهّفنا عند
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 232
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٢٣٢