ثمّ أتته الكتاب من النواحي ، والأقطار المشتملة على خطوط الزيديّة بالعذل « 1 » الشديد والتوبيخ العظيم يذكر فيها : أنّ ذلك المقتول كان من أفضل زيديّ على ظهر الأرض ، وأنّ السعاة قصدوه لفضله وثروته .
فتنكّر لهم ، وأمر بقطع آنافهم وآذانهم ، وأنّ بعضهم قد مثّل به لذلك ، وآخرين قد هربوا .
وأنّ العلويّ ندم ، واستغفر وتصدّق بالأموال الجليلة بعد أن ردّ أموال ذلك المقتول على ورثته ، وبذل لهم أضعاف دية [ وليّهم ] المقتول ، واستحلّهم ؟
فقالوا : أمّا الدية فقد أحللناك منها ، وأمّا الدم فليس إلينا إنّما هو إلى المقتول ، واللّه الحاكم ، وأنّ العلويّ نذر للّه عزّ وجلّ أنّ لا يعرض للناس في مذاهبهم ، وفي كتاب أبويهما : أنّ الداعي إلى الحقّ الحسن بن زيد قد أرسل إلينا ببعض ثقاته بكتابه ، وخاتمه ، وأمانه ، وضمن لنا ردّ أموالنا ، وجبر النقص الذي لحقنا فيها ، وأنّا صائران إلى البلد ، ومتنجّزان ما وعدنا .
فقال الإمام عليه السّلام : إنّ وعد اللّه حقّ .
فلمّا كان اليوم العاشر ، جاءنا كتاب أبوينا أنّ الداعي إلى الحقّ قد وفي لنا بجميع عداته ، وأمرنا بملازمة الإمام العظيم البركة الصادق الوعد .
فلمّا سمع الإمام عليه السّلام [ بهذا ] قال : هذا حين إنجازي ما وعدتكما من تفسير القرآن .
ثمّ قال عليه السّلام : [ قد ] وظّفت لكما كلّ يوم شيئا منه تكتبانه ، فالزماني وواظبا عليّ ، يوفّر اللّه تعالى من السعادة حظوظكما « 2 » .
هامش
( 1 ) عذله عذلا : لامه . المعجم الوسيط : 590 ( عذل ) .
( 2 ) التفسير : 9 ، س 4 . عنه البحار : 1 / 70 ، س 21 ، وإثبات الهداة : 3 / 429 ، ح 113 ، قطعة منه . -