تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فلقد عهدنا بجعفر وكلّ من في البلد ، وكلّ من في العسكر من الحاشية ، الرجال والنساء والخدم يشكون إذا وردنا الدار أمر جعفر ، يقولون : إنّه يلبس المصنّعات من ثياب النساء ، ويضرب له بالعيدان ، فيأخذون منه ولا يكتمون عليه . وإنّ الشيعة بعد أبي محمّد عليه السّلام زادوا في هجره ، وتركوا رمي السلام عليه ، وقالوا : لا تقيّة بيننا وبينه نتجمّل به . وان نحن لقيناه وسلّمنا عليه ودخلنا داره وذكرناه نحن فنضلّ الناس فيه ، وعملوا على ما يرونا نفعله فنكون بذلك من أهل النار . وإنّ جعفر لمّا كان في ليلة أبي محمّد عليه السّلام ختم على الخزائن وكلّ ما في الدار ، ومضى إلى منزله ، فلمّا أصبح أتى الدار ودخلها ليحمل ما ختم عليه ، فلمّا فتح الخواتم ودخل نظرنا فلم يبق في الدار ولا في الخزائن إلّا قدرا يسيرا . فضرب جماعة من الخدم ومن الإماء ، فقالوا له : لا تضربنا ، فو اللّه ! لقد رأينا الأمتعة والرجال توقر الجمال في الشارع ، ونحن لا نستطيع الكلام ولا الحركة إلى أن سارت الجمال وغلّقت الأبواب كما كانت . فولول جعفر وضرب على رأسه أسفا على ما خرج من الدار ، وأنّه بقي يأكل ما كان له ويبيع حتّى ما بقي له قوت يوم ، وكان له في الدار أربعة وعشرون ولدا بنون وبنات ، ولهم أمّهات وأولاد وحشم وخدم وغلمان ، فبلغ به الفقر إلى أن أمرت الجدّة ، وهي جدّة أبي محمّد عليه السّلام أن يجري عليه من مالها الدقيق واللحم والشعير ، والتبن لدوابّه « 1 » ، وكسوة لأولاده وأمّهاتهم وحشمه وغلمانه ونفقاتهم . ولقد ظهرت أشياء منه أكثر ممّا وصفنا ، نسأل اللّه العافية من البلاء والعصمة في الدنيا والآخرة « 2 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : لداوبه ، وهو غير صحيح . ( 2 ) الهداية الكبرى : 381 ، س 18 . عنه مدينة المعاجز : 7 / 664 ، ح 2652 ، قطعة منه ، -