قالت : قلت : يا سيّدي ! فأروح بها إليك ؟ . . . فزيّنتها وبعثت بها إلى أبي محمّد عليه السّلام ، فكنت بعد ذلك إذا دخلت عليها تقوم فتقبّل جبهتي فأقبّل رأسها ، وتقبّل يدي فأقبّل رجلها ، وتمدّ يدها إلى خفيّ لتنزعه فأمنعها من ذلك ، فأقبّل يدها إجلالا وإكراما للمحلّ الذي أحلّه اللّه تعالى فيها .
فمكثت بعد ذلك إلى أن مضى أخي أبو الحسن عليه السّلام ، فدخلت على أبي محمّد عليه السّلام ذات يوم فقال : يا عمّتاه ! إنّ المولود الكريم على اللّه ورسوله سيولد ليلتنا هذه ، فقلت : يا سيّدي ! في ليلتنا هذه ؟ !
قال : نعم ! فقمت إلى الجارية فقلّبتها ظهرا لبطن ، فلم أر بها حملا .
فقلت : يا سيّدي ! ليس بها حمل ، فتبسّم ضاحكا وقال : يا عمّتاه ! إنّا معاشر الأوصياء ليس يحمل بنا في البطون ، ولكنّا نحمل في الجنوب .
فلمّا جنّ الليل صرت إليه ، فأخذ أبو محمّد عليه السّلام محرابه ، فأخذت محرابها ، فلم يزالا يحييان الليل ، وعجزت عن ذلك ، فكنت مرّة أنام ومرّة أصلّي إلى آخر الليل ، فسمعتها آخر الليل في القنوت ، لمّا انفتلت من الوتر مسلّمة ، صاحت : يا جارية ! الطست .
فجاءت بالطست ، فقدمته إليها فوضعت صبيّا كأنّه فلقة قمر ، على ذراعه الأيمن مكتوب :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
، وناغاه ساعة حتّى استهلّ وعطس ، وذكر الأوصياء قبله حتّى بلغ إلى نفسه ، ودعا لأوليائه على يده بالفرج ، ثمّ وقعت ظلمة بيني وبين أبي محمّد عليه السّلام فلم أره ، فقلت : يا سيّدي ! أين الكريم على اللّه ؟
قال : أخذه من هو أحقّ به منك ، فقمت وانصرفت إلى منزلي ، فلم أره .