الحسن بن عليّ عليهما السّلام ؟
فقال : ما أردت سواه ، فأخرجته إليه ، فلمّا نظر إليه استعبر ، وقبّله .
ثمّ قرأ كتابته ، فكانت : يا اللّه ، يا محمّد ، يا عليّ .
ثمّ قال : بأبي يدا طال ما جلت فيها ، وتراخى بنا فنون الأحاديث - إلى أن قال لي - : يا أبا إسحاق ! أخبرني عن عظيم ما توخّيت بعد الحجّ ؟
قلت : وأبيك ، ما توخّيت إلّا ما سأستعلمك مكنونه .
قال : سل ، عمّا شئت ! فإنّي شارح لك إن شاء اللّه .
قلت : هل تعرف من أخبار آل أبي محمّد الحسن عليه السّلام شيئا ؟
قال لي : وأيم اللّه ! إنّي لأعرف الضوء بجبين محمّد وموسى ابني الحسن بن عليّ عليهم السّلام ، ثمّ إنّي لرسولهما إليك ، قاصدا لإنبائك أمرهما ، فإن أحببت لقاءهما ، والاكتحال بالتبرّك بهما ، فارتحل معي إلى الطائف ، وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتتام .
قال إبراهيم : فشخصت معه إلى الطائف أتخلّل رملة فرملة حتّى أخذ في بعض مخارج الفلاة ، فبدت لنا خيمة شعر ، قد أشرفت على أكمة رمل ، تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا ، فبدرني إلى الإذن ، ودخل مسلّما عليهما ، وأعلمهما بمكاني .
فخرج عليّ أحدهما ، وهو الأكبر سنّا « م ح م د » ابن الحسن عليهما السّلام ، وهو غلام أمرد ، ناصع اللون ، واضح الجبين ، أبلج الحاجب ، مسنون الخدّين ، أقنى الأنف ، أشمّ أروع ، كأنّه غصن بان ، وكأنّ صفحة غرّته كوكب درّيّ ، بخدّه الأيمن خال كأنّه فتاة مسك على بياض الفضّة ، وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة ، تطالع شحمة أذنه ، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ، ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء .
فلمّا مثل لي أسرعت إلى تلقّيه ، فأكببت عليه ، ألثم كلّ جارحة منه .
فقال لي : مرحبا بك يا أبا إسحاق ! لقد كانت الأيّام تعدني وشك لقائك ،
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 81
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٨١