على سيّدنا أبي محمّد الحسن عليه السّلام . . . [ فقال : هاهنا ] قوم من إخوانكم من الجنّ بإعدادكم ، قد جلسوا معكم . . . .
فقلت في نفسي : لو شاء مولاي لكشف لنا عنهم حتّى نراهم كما يروننا .
فقال : حيّوا بعمّي وقرّة عيني أبي جعفر ، ثمّ مدّ يده ومرّ على أعيننا فكان بيننا وبينهم سدّا ، ثمّ كشف عن أعيننا وتجلّت ، فأردنا أن نعتنقهم .
فقال لنا : حرمة الطعام أوجب ، فقد بدأتم به ، فإذا قضيتم أريكم منه ، فافعلوا بإخوانكم ما تشاءون .
فلبثنا ننظر إليهم شحب الألوان نحل الأبدان غاضّين أعينهم ، يتكلّمون خفاتا ، وأعينهم ترغرغ بالدمع .
فقلنا : يا سيّدنا ! الجنّ بهذه الصورة كلّهم ؟
فقال : لا ، فيهم ما فيكم ، وأمّا هؤلاء فاسألوهم ، فإنّهم لا يطعمون طعاما ولا يشربون شرابا إلّا في وقت قيام نبيّ أو وصيّ ، فيأمرهم فيأكلون طاعة له ، لا رغبة في الطعام والشراب ، وقد صرفوا أنفسهم للّه ، وأشغلتهم الرهبة والخوف من اللّه عن الطعام والشراب ، فصارت صورهم كما ترون . . . « 1 » .
( ط ) - علمه عليه السّلام بما في الضمير
( 304 ) 1 - محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه اللّه : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن إسحاق قال : دخلت على أبي محمّد عليه السّلام فسألته أن يكتب لأنظر إلى خطّه ، فأعرفه إذا ورد ؟
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى : 333 ، س 4 .
يأتي الحديث بتمامه في ج 2 ، رقم 430 .