فأمر بجمع النوى ، وغرسه في البستان بحفرة واحدة .
قال أبو الحسين محمّد بن يحيى الفارسيّ : فعدت من قابل فجاء في نفسي من أمر النخلة ، فلمّا وصلت إلى أبي شعيب ، قال : يا أبا الحسين ! جئت ترى النخلة ؟
قلت : نعم ، يا سيّدي ! وكان عنده جماعة من أولياء سيّدنا أبي محمّد الحسن عليه السّلام ، فقال : قوموا ! فقمنا فدخل البستان ، ودخلنا معه ، فرأينا نخلة ظنّنا أنّها من نبات سنين كثيرة فلم نعرفها .
فقال : هذه هي ، فدنونا منها وأسعافها تحرّكها الرياح ، فسمعنا في تخشخشها ألسنا تنطق وتقول : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ، وعليّ أمير المؤمنين ، والحسن ، والحسين ، وعليّ ، ومحمّد ، وجعفر ، وموسى ، وعليّ ، ومحمّد ، وعليّ ، والحسن بن عليّ ، حجج اللّه على خلقه ، والحجّة المهديّ سميّ جدّه رسول اللّه ، وكنيته ابن الحسن حقّا حقّا ، علم من علم ، وشهد من شهد ، واللّه على ما نقول من الشاهدين .
فقلنا : يا سيّدنا ، أبا شعيب ! إنّ هذا شيء عجيب ، هذه ألسن الملائكة تنطق بهذه النخلة ؟ ! أم ألسن المؤمنين من الجنّ ؟ !
فقال : هذه ألسن من النخلة .
فقال : هذه ألسن من النخلة .
فقلنا : جعلنا فداك ! وهذا مثله ما كان في الزمان ؟ !
فقال : نعم . . . « 1 » .
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى : 338 ، س 9 .
قطعة منه في ( شهادة النخلة بإمامته عليه السّلام ) ، و ( غلمانه وجواريه عليه السّلام ) .