يديه وركب جعفر ومعه ثمانية من شيعته إلى ابن بشّار فعرضهم عليه ، وأخذ عطاه وعطاء بنيه وبناته وانصرف ، فلم أر فيه شيئا من دلائل آبائه عليهم السّلام ومن آثار الإمامة .
فقلت لأبي الحسين بن ثوابة ، وأبي عبد اللّه الجمّال ، وأبي عليّ الصائغ ، والقزوينيّ كلّما قال لي وقصصت عليهم قصّتي معه ، فضحكوا وقالوا : واللّه ! هو أحقّ باللعنة منّا التي لعننا بها ، لأنّه يقول : إنّنا أخذنا ماله بل أخذنا مال اللّه ، وليس ماله ، وقد ادّعى الوصيّة والإمامة ، واللّه برّأه منها .
فقلت لهم : تأخذون مال اللّه بغير حقّ ؟
فقالوا : إنّنا محتاجون إليه ، وليس له طالب في هذا الوقت .
فقلت لهم : ويحكم ! أليس أبو عمرو عثمان بن سعيد العمريّ السمّان يأخذ بأمر أبي محمّد عليه السّلام أموال اللّه ، هو وابنه أبو جعفر محمّد ، وينفذها حيث شاء بأمر الخلف من أبي محمّد عليه السّلام ، وهو المهديّ سميّ جدّي رسول اللّه وكنّيه ؟
فضحكوا وقالوا : إنّ المهديّ إليه التسليم بدا بكلّ دين على المؤمنين ، فقضاه عنهم ، فكيف لا يهب لنا ماله .
فقلت : أفّ عليكم أن تكونوا مؤمنين . فقالوا : واللّه ! ما عندنا شكّ في الإمام بعد أبي الحسن عليه السّلام إلّا أبي محمّد عليه السّلام ، وما لأبي جعفر محمّد بن عليّ ولا لجعفر هذا الكذّاب في الوصيّة حظّ ولا نصيب ، وأنّ المهديّ أبو القاسم محمّد بن الحسن لا شكّ فيه ، وإنّما نأخذ هذه الأموال ليرى الناس إنّا مخالفون فيها على جعفر .
فانقلبت إلى أهلي بخراسان وسائر الجبل ، فقصصت عليهم قصّتي من جعفر وسائر ما لقيت فقمنا على الخلف من أبي محمّد عليه السّلام ، ومن قال في أبي جعفر ومن
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 101
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص١٠١