الفرو ، ثمّ انقبض ، وانضمّ حتّى صار كالكبش البازل « 1 » ، فسمعه من في المجلس وهو يقول : يا ابن رسول اللّه الصادق ! بعث إليك ملك الهند هذا الرجل وائتمنه على هذه الجارية وما معه من المال وأوصاه بحفظهما وحياطتهما « 2 » ، فلم يزل على ذلك حتّى صرنا إلى بعض الصحاري ، فأصابنا المطر حتّى ابتلّ جميع ما معنا ، فأقمنا في ذلك الموضع شهرا كاملا ، حتّى طلعت الشمس ، واحتبس المطر ، وعلّقنا ما معنا على الحجر والأشجار ، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال له : بشير .
فقال : يا بشير ! لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام إلى أن تجفّ رواحلنا ، كنّا قد أكلنا من طعام هذه المدينة .
فدفع إليه دراهم كثيرة ، ودخل الخادم المدينة ، وأمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب قد نصب لها في الشمس ، وقال لها : لو خرجت إلى هذا المضرب ، ونظرت إلى هذه الأشجار ، وهذه المدينة التي قد أشرفنا عليها .
فخرجت الجارية فإذا في الأرض وحل « 3 » ، فكشفت عن ساقيها ، وسقط خمارها ، فنظر الخائن إليها ، وإلى حسنها وجمالها ، فراودها عن نفسها فأجابته فبسطني في الأرض ، وأفرش على الجارية وفجر بها وخانك يا ابن رسول اللّه !
هذا ما كان من قصّته وقصّتها ، وأنا أسألك بالذي جمع لك خير الدنيا
هامش
( 1 ) البازل من الإبل عند أهل اللغة : الذي تمّ له ثمان سنين ودخل في التاسعة ، وحينئذ يطلع نابه وتكمل قوّته . مجمع البحرين : 5 / 320 ( بزل ) .
( 2 ) حياطة الإسلام : حفظه وحمايته . مجمع البحرين : 4 / 243 ، ( حوط ) .
( 3 ) الوحل بالتحريك : الطين الرقيق . مجمع البحرين : 5 / 490 ( وحل ) .