ولا أعقل منها عقلا ، ولا أكمل منها كمالا ، أن أتّخذ منها ولدا يكون له الملك بعدي ، فنظرت إليها فأعجبتني ، وأعجبني شأنها ، فأقامت بين يدي يوما وليلة أفكّر فيها وفي جلالتها ، فلم أر أحدا يستأهلها غيرك ، فبعثت بها إليك مع شيء من الحليّ ، والحلل ، والجواهر ، والطيب .
ثمّ جمعت من جميع وزرائي وعمّالي وأمنائي ، فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة ، واخترت من الألف مائة ، ومن المائة عشرة ، ومن العشرة واحدا ، وهو ميزاب بن جنان لم أجد في مملكتي رجلا أعقل منه ولا أشجع ، فبعثت على يده هذه الهديّة وهذه الجارية .
فلمّا وصل الرجل بما بعث معه إليه ، ودخل بعد دفع كثير واستشفاع قال له : ارجع أيّها الخائن من حيث جئت بهديّتك .
فقال : أبعد شقّة بعيدة ومشقّة شديدة ، وإقامة حول الباب ، لا تقبل هديّة الملك !
فقال : ليس لك عندي جواب وما كنت بالذي أقبلها ، لأنّك خائن فيما أتيت به وائتمنت عليه .
فقال : واللّه ! ما خنتك ولا خنت الملك .
فقال : عليه السّلام : فإن شهد عليك بالخيانة بعض ثيابك ، تقرّ بالإسلام ؟
قال : أو تعفيني عن ذلك ، وتسأل بما أحييت من بعد ؟ فأمر به ، فخلع من أعلاه فرو ، ثمّ أمر به فبسط في ناحية الدار ، ثمّ قام عليه السّلام فصلّى ركعتين ، وأطال الركوع والسجود ، ودعا بما أحبّ ثمّ رفع رأسه وقد علاه نور ، وقال :
أيّها الفرو الطائع للّه تعالى ، تكلّم بما تعلم منه ، وصف لنا ما جنى ، فانبسط
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 365
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٣٦٥