تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
قال نجدة : أجدك أصبحت حكيما يا أمير المؤمنين ! قال : أصبحت مخيّرا ؛ فإن أتيت السيّئة [ ب ] مكان الحسنة فأنا المعاقب عليها . وروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر ؟ قال عليه السّلام : نعم ، يا شيخ ! ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلّا بقضاء وقدر من اللّه . فقال الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ! فقال عليه السّلام : مه يا شيخ ! فإنّ اللّه قد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من أموركم مكرهين ، ولا إليه مضطرّين ، لعلّك ظننت أنّه قضاء حتم ، وقدر لازم لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، ولسقط الوعد والوعيد ، ولما ألزمت الأشياء أهلها على الحقائق ؛ ذلك مقالة عبدة الأوثان ، وأولياء الشيطان ، إنّ اللّه جلّ وعزّ أمر تخييرا ونهى تحذيرا ، ولم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . فقام الشيخ فقبّل رأس أمير المؤمنين عليه السّلام وأنشأ يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربّك عنّا فيه رضوانا