تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
بهم بلائي ، وإن لم يكن هذا ولا هذا فإنّ الذي أعددته لهم من عذابي أعظم ممّا تريده بهم ، فإنّ عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي . يا إبراهيم ! فخلّ بيني وبين عبادي ، فإنّي أرحم بهم منك ، وخلّ بيني وبين عبادي ، فإنّي أنا الجبّار الحليم ، العلّام الحكيم ، أدبّرهم بعلمي ، وأنفذ فيهم قضائي وقدري . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه تعالى - يا أبا جهل - إنّما دفع عنك العذاب لعلمه بأنّه سيخرج من صلبك ذرّيّة طيّبة ، عكرمة ابنك ، وسيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع اللّه ورسوله فيه كان عند اللّه جليلا ، وإلّا فالعذاب نازل عليك ، وكذلك سائر قريش السائلين لما سألوه هذا ، إنّما أمهلوا لأنّ اللّه علم أنّ بعضهم سيؤمن بمحمد ، وينال به السعادة ، فهو تعالى لا يقطعه عن تلك السعادة ( ولا يبخل بها عليه أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة ) ، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافّتكم ، فانظر نحو السماء . فنظر فإذا أبوابها مفتّحة ، وإذا النيران نازلة منها مسامتة « 1 » لرؤوس القوم تدنو منهم حتّى وجدوا حرّها بين أكتافهم ، فارتعدت فرائص أبي جهل والجماعة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تروعنّكم فإنّ اللّه لا يهلككم بها ، وإنّما أظهرها عبرة . ثمّ نظروا وإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها ورفعتها ، ودفعتها حتّى أعادتها في السماء كما جاءت منها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه أنّه
هامش
( 1 ) سامته : قابله ووازاه . المنجد : 349 ( سمت ) .