احترقوا بالصاعقة لمّا سألوه أن يريهم اللّه جهرة ؟ قال : بلى !
قال : ] فلو كنت نبيّا لاحترقنا نحن أيضا ، فقد سألنا أشدّ ممّا سأل قوم موسى عليه السّلام لأنّهم بزعمك قالوا :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
« 1 » ، ونحن قلنا : لن نؤمن لك حتّى تأتي باللّه والملائكة قبيلا نعاينهم .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا جهل ! أو ما علمت قصة إبراهيم الخليل عليه السّلام لما رفع في الملكوت وذلك قول ربّي :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 2 » قوّى اللّه بصره لمّا رفعه دون السماء حتّى أبصر الأرض ومن عليها ، ظاهرين ومستترين ، فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثمّ رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثمّ رأى آخرين فهمّ بالدعاء عليهما فأوحى اللّه تعالى إليه :
يا إبراهيم ! أكفف دعوتك عن عبادي وإمائي فإنّي أنا الغفور الرحيم ، الحنّان الحليم ، لا تضرّني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم ، ولست أسوسهم لشفاء الغيظ كسياستك ، فاكفف دعوتك عن عبادي فإنّما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة ، ولا مهيمن عليّ ولا على عبادي ، وعبادي معي بين خلال ثلاث :
إمّا تابوا إليّ فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم .
وإمّا كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيّات مؤمنون ، فأرفق بالآباء الكافرين ، وأتاني بالأمّهات الكافرات ، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم ، فإذا تزايلوا حلّ بهم عذابي وحاق
هامش
( 1 ) النساء : 4 / 153 .
( 2 ) الأنعام : 6 / 75 .