تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
يقال له : الحارث بن كلدة الثقفي جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : يا محمّد ! جئت لأداويك من جنونك ، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا حارث ! أنت تفعل أفعال المجانين وتنسبني إلى الجنون . قال الحارث : وما ذا فعلته من أفعال المجانين ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نسبتك إيّاى إلى الجنون من غير محنة منك ، ولا تجربة ، ولا نظر في صدقي أو كذبي . فقال الحارث : أوليس قد عرفت كذبك وجنونك بدعواك النبوّة التي لا تقدر لها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وقولك لا تقدر لها فعل المجانين لأنّك لم تقل لم قلت كذا ، ولا طالبتني بحجّة فعجزت عنها . فقال الحارث : صدقت أنا أمتحن أمرك بآية أطالبك بها ، إن كنت نبيّا فادع تلك الشجرة - وأشار لشجرة عظيمة بعيد عمقها - فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه وشهدت لك بذلك ، وإلّا فأنت [ ذلك ] المجنون الذي قيل لي . فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده إلى تلك الشجرة وأشار إليها أن تعالي ، فانقلعت الشجرة بأصولها وعروقها ، وجعلت تخدّ في الأرض أخدودا عظيما كالنهر حتّى دنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فوقفت بين يديه ، ونادت بصوت فصيح : ها أنا ذا يا رسول اللّه [ صلّى اللّه عليك ] ما تأمرني ؟ فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : دعوتك لتشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد ، ثمّ تشهدي [ بعد شهادتك لي ] لعلي عليه السّلام هذا بالإمامة ، وإنّه سندي