تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فلمّا أدّب اللّه المؤمنين بقوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 1 » فلم يجز لهم الاختيار بأهوائهم ، ولم يقبل منهم إلّا اتّباع أمره ، واجتناب نهيه على يدي من اصطفاه ، فمن أطاعه رشد ، ومن عصاه ضلّ وغوى ، ولزمته الحجّة بما ملّكه من الاستطاعة لاتّباع أمره واجتناب نهيه ، فمن أجل ذلك حرّمه ثوابه وأنزل به عقابه . وهذا القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض ، وبذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عباية بن ربعي الأسديّ حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : سألت عن الاستطاعة تملّكها من دون اللّه أو مع اللّه ؟ فسكت عباية . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : قل يا عباية ! قال : وما أقول ؟ قال عليه السّلام : إن قلت : إنّك تملّكها مع اللّه قتلتك ، وإن قلت : تملّكها دون اللّه قتلتك . قال عباية : فما أقول يا أمير المؤمنين ! ؟ قال عليه السّلام : تقول إنّك تملّكها باللّه الذي يملّكها من دونك ، فإن يملّكها إيّاك كان ذلك من عطائه ، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه ، هو المالك لما ملّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك ، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوّة حين يقولون : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه . قال عباية : وما تأويلها يا أمير المؤمنين ! ؟
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 / 36 .