تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
« 1 » . تعالى عمّا يدين به أهل التفويض علوّا كبيرا . لكن نقول : إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق بقدرته ، وملّكهم استطاعة تعبّدهم بها ، فأمرهم ونهاهم بما أراد ، فقبل منهم اتّباع أمره ورضي بذلك لهم ، ونهاهم عن معصيته ، وذمّ من عصاه وعاقبه عليها ، وللّه الخيرة في الأمر والنهى ، يختار ما يريد ويأمر به ، وينهى عمّا يكره ويعاقب عليه بالاستطاعة التي ملّكها عباده لاتّباع أمره واجتناب معاصيه ، لأنّه ظاهر العدل والنصفة والحكمة البالغة ، بالغ الحجّة بالإعذار والإنذار ، وإليه الصفوة يصطفي من عباده من يشاء لتبليغ رسالته ، واحتجاجه على عباده ؛ اصطفى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعثه برسالاته إلى خلقه ، فقال من قال من كفّار قومه حسدا واستكبارا :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
« 2 » يعني بذلك أميّة بن أبي الصلت وأبا مسعود الثقفيّ ، فأبطل اللّه اختيارهم ولم يجز لهم آراءهم حيث يقول :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 3 » . ولذلك اختار من الأمور ما أحبّ ، ونهى عمّا كره ، فمن أطاعه أثابه . ومن عصاه عاقبه . ولو فوّض اختيار أمره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أميّة ابن أبي الصلت ، وأبي مسعود الثقفيّ ، إذ كانا عندهم أفضل من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 85 . ( 2 ) الزخرف : 43 / 31 . ( 3 ) الزخرف : 43 / 32 .