وأيدي الناس إلى الاستفادة منه ممتدّة ، ومن حيث له رموز وأسرار وآيات متشابهة ، لا يقف عليها وعلى مرادها إلّا اللّه والراسخون في العلم ، فيحتاج إلى التفسير الذي يقال في تعريفه : هو علم بأصول تعرف به معاني كلام اللّه تعالى من الأوامر والنواهي وغيرها « 1 » .
وتبعا لاختلاف أذواق المفسّرين في كشف مراد الآيات القرآنيّة ومعانيها ، اختلفت طرقهم للوصول إلى ذلك ، وإلى حقائق التفسير ، حتّى راح بعضهم يورد المسائل الكلاميّة والفلسفيّة ، فيما اكتفى بعض آخر بالجانب اللغويّ والأدبيّ ، أو التاريخيّ والقصصيّ ، في الوقت الذي اختصّ بعض ثالث بتفسير آيات الأحكام ، و . . . .
وبما أنّ أهل البيت عليهم السّلام قد نزل القرآن في بيوتهم ، وأنّهم أدرى بما في البيت ، وأنّ سيّدهم الإمام علي عليه السّلام ، أوّل من تكلّم في تفسير القرآن ، ثمّ من بعده أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، ومنهم الإمام الهادي عليه السّلام الذي نورد في هذا الباب جميع ما عثرنا عليه من تراثه القيّم في التفسير والتأويل والاستشهاد بالقرآن الكريم .
هامش
( 1 ) للتفسير تعاريف أخر متّحد لهذا التعريف في المعنى ومغاير في اللفظ ، كما ورد في كشف الظنون : هو معرفة أحوال كلام اللّه تعالى من حيث القرآنيّة ومن حيث دلالته على ما يعلم أو يظنّ أنّه مراد اللّه تعالى بقدر الطاقة البشريّة . وما قاله العلّامة الطبرسي في مجمع البيان :
التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل ، والتأويل ردّ أحد الاحتمالين إلى ما يطابق الظاهر .