الفصل الثاني : أحواله عليه السّلام مع خلفاء زمانه وفيه ستّة موضوعات
كانت لأئمّة أهل البيت عليهم السّلام أدوار متعدّدة ومختلفة تجاه السلطات السياسيّة الحاكمة في أزمنتهم ، حتّى تكاد أنشطتهم ومواقفهم تبدو للمتتبّع في وهلتها الأولى ، وكأنّها متضادّة ، ففي الوقت الذي نرى الإمام الحسين عليه السّلام يقاتل أئمّة الظلم حتّى الرمق الأخير من حياته المباركة ، نجد الإمام الحسن عليه السّلام قبله يهادن معاوية ، ويبرم معه وثيقة الصلح المعروفة ، فيما نجد الإمام الرابع زين العابدين عليه السّلام يلوذ بمدرسته القيّمة مدرسة الدعاء لتربية الناس وإعدادهم روحيّا عبر هذه الوسيلة ، وأنشطة تربويّة أخرى بعيدة عن الأضواء .
وأمّا الإمام الباقر عليه السّلام ومن بعد الإمام الصادق عليه السّلام فقد راحا يؤسسان لمشروع علميّ انتهى بإيجاد الجامعيّة الإسلاميّة الكبرى في مسجد الكوفة ، التي تضمّ بين جدرانها طلّابا تجاوز عددهم أربعة آلاف طالب ، كلّ منهم يقول : حدّثني جعفر الصادق عليه السّلام ، وهكذا بقيّة الأئمّة عليهم السّلام ، فنجد أحدهم يقبل ولاية العهد فيما يرفض الآخر الخلافة التي عرضت عليه ، إذن فهذه المواقف تستدعي من الباحث القدير أن يقف عندها ، ويدرس ظروفها دراسة موضوعيّة ، وعندئذ سيخرج حتما بنتيجة أنّ لأئمّة أهل البيت عليهم السّلام