فقال عليه السّلام : كتاب اللّه أصدق من هذا الحديث ، يقول اللّه في كتابه :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ »
« 1 » . فقد أخذ اللّه ميثاق النبيّين فكيف يمكن أن يبدّل ميثاقه ؛ وكلّ « 2 » الأنبياء عليهم السّلام لم يشركوا باللّه طرفة عين .
فكيف يبعث بالنبوّة من أشرك ، وكان أكثر أيّامه مع الشرك باللّه ؛ وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نبّئت وآدم بين الروح والجسد .
فقال يحيى بن أكثم : وقد روي أيضا ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : ما احتبس عنّي الوحي قطّ إلّا ظننته قد نزل على آل الخطّاب ! !
فقال عليه السّلام : وهذا محال أيضا ، لأنّه لا يجوز أن يشكّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نبوّته ؛ قال اللّه تعالى :
« اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ »
« 3 » . فكيف يمكن أن تنتقل النبوّة ممّن « 4 » اصطفاه اللّه تعالى إلى من أشرك به .
قال يحيى : روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : لو نزل العذاب لما نجا منه إلّا عمر ! !
فقال عليه السّلام : وهذا محال أيضا ، إنّ اللّه تعالى يقول :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ، وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »
« 5 » . فأخبر « 6 » سبحانه أنّه لا يعذّب أحدا ما دام فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما داموا يستغفرون اللّه « 7 » « 8 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 / 7 .
( 2 ) في حلية الأبرار : وكان الأنبياء .
( 3 ) الحجّ : 22 / 75 .
( 4 ) في حلية الأبرار : عمّن .
( 5 ) الأنفال : 8 / 33 .
( 6 ) في حلية الأبرار : وأخبر سبحانه .
( 7 ) في حلية الأبرار : اللّه تعالى .
( 8 ) الاحتجاج : ج 2 ، ص 477 ، ح 323 .