( 606 ) 2 - محمد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه : الحسين بن محمد ، عن الخيراني ، عن أبيه أنّه قال : كان يلزم باب أبي جعفر عليه السّلام للخدمة التي كان وكلّ بها ، وكان أحمد بن محمد بن عيسى يجيء ، في السحر في كلّ ليلة ليعرف خبر علّة أبي جعفر عليه السّلام .
وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر عليه السّلام وبين أبي ، إذا حضر ، قام أحمد وخلا به أبي .
فخرجت ذات ليلة ، وقام أحمد عن المجالس ، وخلا أبي بالرسول واستدار أحمد ، فوقف حيث يسمع الكلام .
فقال الرسول لأبي : إنّ مولاك يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : إنّي ماض ، والأمر صائر إلى ابني علي ، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي .
ثمّ مضى الرسول ، ورجع أحمد إلى موضعه ، وقال لأبي : ما الذي قد قال لك ؟
قال : خيرا ! قال : قد سمعت ما قال ، فلم تكتمه ؟ وأعاد ما سمع .
فقال له أبي : قد حرّم اللّه عليك ما فعلت ، لأنّ اللّه تعالى يقول :
« وَلا تَجَسَّسُوا »
« 1 » فاحفظ الشهادة لعلّنا نحتاج إليها يوما ما ، وإيّاك أن تظهرها إلى وقتها . فلمّا أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع ، وختمها ، ودفعها إلى عشرة من وجوه العصابة ، وقال : إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها « 2 » .
فلمّا مضى أبو جعفر عليه السّلام ذكر أبي أنّه لم يخرج من منزله حتّى قطع على يديه نحو من أربعمائة إنسان ، واجتمع رؤساء العصابة عند محمد بن الفرج
هامش
( 1 ) الحجرات : 49 / 12 .
( 2 ) في المصدر : واعلموا بما فيها ، والظاهر أنّه غير صحيح .